الكآبـــــة..أنواعها وأسبابها وعلاجها
مرض الكآبة من الامراض النفسية والفيزيولوجية تبدأ بشعور المصاب بالحزن والضيق والمزاجية الفارغة وقلة النوم والاستيقاظ المبكر، او العكس مثل الاسراف في النوم وفقدان الوزن بشكل ملحوظ بعد فقدان الشهية، ورد الفعل العصبي اضافة الى عدم القدرة على التركيز، واصابة الذاكرة بالخلل مثل النسيان وبالتالي الانطواء وعدم مشاركة الاخرين، اي انعزال المريض وانطوائه على نفسه بشكل كامل.
أعراض الكآبة
عن الكآبة وأنواعها وأعراضها وعلاجها التقينا الطبيب النفسي حارث الآلوسي موضحاً لنا كل ما يخص هذا المرض: المريض بالكآبة قد يكون ساهما باستمرار، كئيب الوجه والملامح، كثير الشكوى، تطحنه الافكار السوداء بلا رجاء وربما توصله الى البكاء، يظن انه ضاع وانتهى، او ما ينتظره هو اسوا مما هو عليه.. وقد تحاول ان تصحح فلا يقبل، وقد ينظر اليك في يأس اوشك ويبكي او قد يقول لك سمعت مثل هذا كثيرا ولا فائدة: وقد يرفض الحديث جملة بحجة عدم جدواه ومشكلة هذا الشخص اما انه لايجد حلا فتزداد كآبته او يجد الشخص الذي يستريح اليه فيظل يتردد عليه كثيرا وفي كل مرة يقضي ساعات في الكلام والحوار..مصرا على ما هو عليه، حتى يهرب منه الشخص المريح فيتبعه هذا الهروب ويرى انه يفقد القلب الذي اراحه، وبهذا الفقد تزداد كآبته.
أنواع الكآبة
الكآبة الروحية، والكآبة الطبيعية، والكآبة الخاطئة والكآبة المرضية فالكآبة الروحية.. هي كآبة لاسباب روحية وتكون مؤقتة ومعها عزاء ورجاء وتنتهي غالبا بالفرح ومثال ذلك تزداد كآبة الانسان بسبب اخطائه، او وقوعه في خطيئة معينة، وهي كآبة يصحبها الندم، وتقود الى التوبة.
واذا ما وصل صاحبها الى التوبة، يتحول حزنه الى فرح والى عزاء داخلي في اعماق قلبه، اذ انه قد بدأ في اصلاح سيرته وقد يكون سبب الكآبة عاما وليس خاصا، حينما يحزن الابرار بسبب الشر المنتشر في العالم، وبسبب الاغراءات والانحرافات التي تسقط كثيرين، وتدفعهم كآبتهم الى العمل على قيادة هؤلاء الخاطئين الى طريق البر وتسهيل عودتهم الى الله.
الشك عذاب للإنسان
فالشيطان قد يغرس اسبابا للضيق، فكلما يسعد بوضع يغريه باوضاع اخرى كانها افضل مما هو فيه!! فان وصل اليها يغريه بغير.. وهكذا يوجده في جو من التردد وعدم الثبات وقد يقودنا الشك اذا استمر الى تحطيم النفس كأن شكا في اخلاص صديق، او في امانة زوجة او عنقها او كان شاكاً في حفظ الله ومعونته..او قد يكون شكا في تدابير تدبر ضده ولا يدري! فافكار الشك تخرج من العقل لكي توجد عذابا في النفس، فمثلا زوج يشك في عفة زوجته، فيغلق عليها الابواب والنوافذ ويتجسس عليها، ويحقق معها، ويجعل حياتها عذابا، وقد تكون بريئة كل البراءة.. وتكون لها نتائج خطيرة.
حلول بسيطة
كن واقعيا وفكر في حل مشاكلك، ولا تركز على الاكتئاب وان لم تجد حلا لمشكلتك..تحمل وعش في واقعك وان اكتأبت بحكم الطبيعة البشرية، لا تجعل هذه الكآبة تطول وتستمر، ولا تكشف نفسك هكذا امام الناس ولا تجعلهم ينظرون اليك في اشفاق او في يأس من تغيير حالتك.
حاول ان تكون اقوى من المشكلة، وان لم تستطع حولها الى الله الذي هو اقوى من الكل والذي كل شيء مستطاع عنده.. ولاتعد تفكر فيها ولكن لا توجد مشكلة واحدة يمكن ان تحل بالكآبة.. اذن عليك ان تؤمن بان الله موجود ولابد ان يتدخل، وانه ضابط الكل يرى كل شيء، وهو يعرف متاعبك، ويشفق عليك.. وهناك مشاكل يمكن حلها، وهناك مشاكل لا يمكن حلها.. ويمكن ان تكون مشكلتك التي تبدو لك بلا حل هي من هذا النوع.. ولكن عليك ان تشغل نفسك باستمرار.. لتبتعد عن التفكير المرهق.
العلاج بالعقاقير
هذا العلاج قد يكون مقبولا حينما يكون المريض بحالة عصبية معينة، او في حالة نفسية لا تقبل التفاهم وقد تكون العقاقير ضرورة للمريض الهائج او المرهق.. مع انها لها اضرار جانبية. فقد يأخذ المهدئات والمسكنات لكي يستريح من الفكر الذي يتعبه.. ومن كثرة المنومات قد يترهل جسمه او تضعف ذاكرته.. والعقاقير ربما تكون لعلاج النتائج وليس الاسباب.
علاج النفسي
بما ان العلاج النفسي يحتاج الى وقت وصبر، ففيه يريد المريض ان يفرغ كل ما في داخله، وقد يستمر ذلك بالساعات ولاشك ان العلاج النفسي ليس سهلا، كما يحتاج ايضا الى الحكمة فقد يرى الطبيب، ان شكوك المريض التي تتعبه ليست سليمة فهو يتحدث بمبالغة، بينما الحقيقة عكس ذلك لقد تحولت الكآبة من افكار لها اسباب خارجية الى مرض وعلينا ان نبحث كل ذلك لندخل في علاجه ولنقدم نوعا آخر من العلاج هو العلاج الروحي.