السلام عليكم والرحمة الله و بركاته
لن يكون حديثي في هذا الموضوع عن فلم القناع الشهيTHE MASK ' ولاعن بطله (( جيم كيري ))، ولكن سيكون حديثي عن الأقنعة التي (( لابد )) أن نرتديها جميعاً ـ إلا من رحم الله ـ !!؛ لأن (( القناع )) الذي'نرتديه يُظْهِر للآخرين (( صورة )) غير الصورة (( الحقيقية لنا ))، ويخفي عن الأعينشخصيتنا الحقيقية والتي تكون في الغالب (( عكس القناع ))؛ فالشخصية والقناعمتلازمين متضادين )) !!! …....... كيف؟؟؟كلمة القناع تعني باللغة اللاتينية القديمة برسونا ومنها إستمدت اللغة الإنجليزية كلمة (( الشخصيةPERSONALITY] )) ولقد ارتبط هذااللفظ بالمسرح اليوناني القديم إذ اعتاد ممثلو اليونان والرومان في العصور القديمةارتداء أقنعة على وجوههم لكي يعطوا انطباعاً عن الدور الذي يقومون به، وفي الوقت نفسه لكي يجعلوا من الصعب التعرف على الشخصيات التي تقوم بهذا الدور … ومع مرور الزمن أُطلق لفظ (( برسونا )) على الممثل نفسه أحياناً، وعلى الأشخاص عامة أحياناً أخرى، وربما كان ذلك على أساس أن الدنيا مسرح كبير وأن الناس جميعاً ليسوا سوىممثلين على مسرح الحياة وإذا كان الأمر هكذا فماهي الأقنعة التي نرتديها على مسرح الحياة الكبير الجواب الأقنعة كثيرة جداً للأسف فنحن نرتدي أقنعةً خاصة بصفاتنا؛ وأقنعةً خاصة بأفعالنا وأقنعةً خاصة بآرائنا وحتى أقنعة خاصة بمعتقداتنا ولو فهمنا هذه الحكمة التي تقول : (( من السهل أن يحترمك الناس .. ولكن منالصعب أن تحترم نفسك.)) لما كنا بحاجة إلى إرتداء قناع (( يُكْسِبُنا )) إحترام الآخرين لكنه في نفس الوقت يزيد إحتقارنا لأنفسنا .. والسبب أننا نعرف أنفسنا (( جيداً )) .. (( فلا يعرف ثقب الجورب إلا الحذاء)) وقبل أن نتعمق في موضوعنا دعونا نعرف (( مصطلح القناع )) فالقناع هو مايُظهره الشخص ليعكس صفة ) أو (( فعل ) أو ( رأي ) أو ( معتقد ) ليراه الناس فيظنون أنه فيه وهوطَبْعاً ولا تَطَبُّعاً أي أن هذه الأمورالأربعة السابقة ليست عنده (( طَبْعاً و جِبِلَّة )) ـ جبلها الله فيه وجبله عليها وليست تَطَبُّعاً أي أنه يحاول جاهداً إكتساب هذه الصفة المفقودة فيهوبالنسبة (( للطَبْع والجِبِلَّة )) فهناك كثيرٌ من الصفات والأمور التيطبعها الله في بعض عباده دون غيرهم، ويدل على هذا حديث الأشج عبد القيس: : (( إنفيك لخلقين يحبهما الله : الحلم والأناة )) قال يا رسول الله أهما خلقان تخلقت بهما أم جبلني الله عليها . قال : (( بل جبلك الله عليهما )) فقال الحمد لله الذيجبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله وهنا يتبادر للذهن إشكالية هل هناك فرق بين ( القناع ) و ( التَطَبُّع ) والصحيح أن بينهما فرقاً فالتَطَبُّع: هو محاولة بذل أقصى الجهد والوسع لإكتساب صفة غير موجودة، وهذا الجهد في النهاية يؤديإلى (( تحقق )) هذه الصفة أو تحقق (( جزء منها وعلى قدر (( الجهد )) وطول(( الممارسة )) والصبر تكون النتيجةوكما قال صلى الله عليه وسلم : (( العلمبالتعلم والحلم بالتحلم ومن يصبر يصبره الله )) .. وأما (( القناع) :فهو فقط لإظهار الصورة المفقودة) دون بذل الجهد ، ولايطمح صاحبه أن تكون هذه الصورة المعكوسة موجودة فيه حقيقةً بل يكتفي بإنعكاسها علىالآخرين وإعتقادهم أنها موجودة فيه !! والأمثلة ستوضح المقصود : 1-القناع الخاصبالصفات مثاله: رجلٌ (بخيل) ويُقَتِّر على أهله ونفسه، ولكنهإذا عاشر الناس إرتدى قناعالكرم ؛ فأمامهم ينفق ويبذل بل حتىويتصدقوإذا كان (( لوحده )) خلع قناعه فيرجع إلى عادته القديمة ولربما عندما كانت (( الأعين تجاهه )) بذل من ماله آلآفاً مؤلفه، وإذا كانخارج دائرة الضوء رفض أن يعطي مسكيناً ريالاً واحداً قــنــاع !!! القناع الخاص بالأفعال مثاله: رجل يَدَّعي أنه (( رجل المواقف الصعبة ومثال الشخص النبيل)) وأنه يحب مساعدة الآخرين ويطنطن دائماً بقوله الناس للناس … ويكثر من قوله صلى اللهعليه وسلم من فرج عن مسلم كربه وإذا سمع أن التاجر أو الوجيه او مدير الدائرة الحكومية الفلانية فلان أنه أصيب بمصيبة وقف معه وسانده واتصلعليه، ولكن إذا طرق بابه رجل من غوغاء الناس لاجاه ولامنصب وطلبمنه خدمةً أو شفاعةً .. أغلق الباب في وجهه وماأكثر الإخوان حين تعدهم ولكنهم في النائبات قليل. [قــنــاع !!! 3-القناع الخاص بالآراءوحتى لايُفهم من الأمثلة السابقة أنالقناع يكون فقط لإظهار أمر جيد و إخفاء أمر سيء سنعكس الأمثلة : [رجلٌ يُحسُّ بنقص في شخصيته ويحب تسليط الأضواء عليه فلايرى مكانا يسُّد فيه نقصه مثل الإنترنت؛ فيدخل المنتديات ويبدأ بالكتابة متناقضة فتارةً يمدح أهل الخير ويثني على دعاتهم و يُقَدِّس رموزهم وتارةً يمدح أهل الشر ويثني على دعاتهم و يُقَدِّس رموزهم وتارةً يأتي بالطوام ويتكلم في أمور عقدية و تشريعات إلاهية هرب منها فطاحلة العلماء ومن شابت لحاهم في طلب العلم ولكي يُشْبِع عقدة النقص التي عنده ترى له عدة مُعَرِّفات ؛ فيناقش نفسه!! ويناقض نفسه !! ويثني على نفسه ويقدح على نفسه تعددت الأسماء والشخصواحد فهو مع الخيل .. وأي بقعة كانت أشهر له … رتع فيها ولو رأيته خارج النت وناقشته لرأيت أنه لايرى ولايعتقد كثيراً مماكتبهإطلاقاً وكم من رجال في العيون وماهم في العقل إن كَشَّفْتَهم برجال. قــنــاع !!!