الموضوع: لكل محبي الفن
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-25-2008, 01:58 AM   #28 (permalink)
mody_314
مشرف منتدى الحوار العام
 
الصورة الرمزية mody_314

mody_314
تاريخ التسجيل: Jan 2008
رقم العضو: 121
المشاركات: 1,588
محل الاقامة: nasr city
البلد: Egypt
افتراضي



بول سيزان ( 1839 – 1906 ) "قاهر المستحيل"

قضى الرسام الإنطباعي الشهير بول سيزان حياته، في رحلة لا تنتهي بحثا عن الأمثل للتعبير عن الحقيقة من خلال الرسم، رافضا بإصرار تصنيفه في المدرسة الانطباعية، ومتجاهلا الرفض الجماهيري لفنه ومصمما على الرسم حتى آخر لحظة في عمره...!!

ولد بول سيزان في عام 1839، وكان والده مصرفيآ غنيآ، مما مكنه ذلك من مواصلته الرسم من دون تحقيق دخل يذكر من أعماله الفنية,بمعنى أنه كان لا يتكسّب من ورائها.!!

وفي أوائل الستينات من القرن التاسع عشر،دفعته "الروح المتمردة"إلى الهجرة إلى "باريس " ولأن الروح المتمردة" لسيزان" الشاب رفضت العيش في كنف أسرته الميسورة ,ووالده المتسلط، ليعيش حياة صعبة للغاية على غرار معظم الفنانين في تلك الأيام وهذا سبب آخر يجعلنا نعجّب به.!!

ولم تفلح إقامته الطويله في" باريس" في سلخه عن جذوره الريفية في مسقط رأسه في مدينة "إيكس- أو- بروفانس"، حيث ظل يرتاد الريف المحيط بها حتى أخر يوم في حياته، متميزآ عن سائر الرسامين الإنطباعيين في تجسيد رؤيته لما اصطلح على تسميته فنيآ بـ "الطبيعة الساكنة". ومن الأمثلة الواضحة على هذ ا التوجه، قيامه برسم جبل "مون سانت- فيكتوار" القريب من مدينته أكثر من 60 مرة..!!

وعلى الرغم من أن سيزان ولد بعد عام من الرسام الفرنسي الانطباعي الشهير "بول مونيه "، وكان يصف الرسام "بيسارو" المؤسس الفعلي للمدرسة الانطباعية بأنه " والدنا جميعآ"، غير أنه كان يبتعد عمدآ عن الإختلاط بالرسامين الإنطباعيين وإرتياد مقاهيهم، حتى إنه كان يرفض إعتباره واحد" منهم، مؤكدا"أنه صاحب نهّج مختلف قد يبدو إنطباعيآ للوهلة الأولى لكنه ليس كذلك في الواقع..!!

وقد لعب الكاتب الروائي الفرنسي الشهير "إميل زولا"، صديق الرسام سيزان الوفي، دورا" مهما" في تشجيعه على مواصلة الرسم على الرغم من الرفض شبه التام لأعماله الفنية, في أوساط المعارض والمتاحف والجمهور..!!

وقابل ذلك الرفض، تقدير كل الفنانين الإنطباعيين الذين عاصروا الرسام المتمرد، لخطه الجديد والمّبتكر، الذي تم تصنيف مدرسته لاحقآ تحت اسم "ما قبل الانطباعية". وكان سيزان يقول إنه يريد تحويل الإنطباعية إلى نهج أكثر قوة وديمومة، يصلح للتخليد في المتاحف..!!

ولكي نفهم ذلك علينا فهم ما هية الإنطباعيه"
نرى ان رسامو الانطباعية يحاولو تقليد الضوء عندما ينعكس على أسطح الأشياء، ويحققون ذلك بإستخدام الألوان الزيتية في بقع منفصلة صغيرة ذات شكل واضح، بدلاً من خلطه على لوحة الألوان، وفضَّل الانطباعيون العمل في الخلاء لتصوير الطبيعة مباشرة، وليس داخل جدران المرسم، وأحياناً كانوا يقومون برسم نفس المنظر مرات عديدة في ظروف جوية مختلفة، لإظهار كيف تتغير الألوان والصفات السطحية في الأوقات المختلفة..!!

ولقد أعتقد الإنطباعيون أن الخط في الرسم من صنع الإنسان ، إذا لا وجود للخط في الطبيعة ، والجدير بالذكرهنا أن الإنطباعية قد انبثقت من الواقعية ، لكن ضمن إطار علمي مختلف ، فهي تصور الواقع لكن بألوان تعتمد على التحليل العلمي ..!!


وبدأ سيزان في تطوير مدرسته الفنية الجديدة وأسلوبها المنهّجي في السبعينات من القرن التاسع عشر، مستخدمآ الفرشاة المسطحة في ضربات متوازية على اللوحة، وواضعآ الألوان جنبآ إلى جنب. وقد ألهم هذا الأسلوب الفراغي في الرسم جيلآ شابآ جديدآ بالكامل، كان من بين أشهر ممثليه "براك " و"بيكاسو"، اللذان قادا موجة الفن التكعيبي..!!
كما أثر أسلوب "سيزان" في إستعمال الألوان على رسامين فرنسيين شهيرين آخرين هما "لو فوف" و"ماتيس".

ولم يحل الإقتراب من الإنطباعية دون اقتراب "سيزان "بالقدر نفسه من الواقعية، حيث كان يهتم بأدق التفاصيل لكنه كان يرسمها بأسلوبه المتميز، فيعطي صورة وافية للواقع لكنها أغنى منه عمليآ، من حيث إنها محاطة بهالة حسية قوية تخلف لدى من يشاهدها شعورآ قويآ بأنها منظر أليف اعتاد على رؤيته..!!

وكان سيزان يقول: "هناك دقيقة معينة تعّبر عالمنا هذا، أريد أن أرسمها على حقيقتها كما هي، وأنسى خلال ذلك أي شيء آخر في الوجود"..!!

وقد عاش سيزان ورسم لوحاته في أماكن مختلفة من فرنسا. فقد عاش وعمل إضافة إلى مسقط رأسه "إيكس - أو- بروفانس "، التي أمضى فيها الجانب الأكبر من حياته، في باريس وضواحيها أمثال "بونتواز" و"أوفير- سور- واز"، وفي قرية ليستاك لصيادي الأسماك القريبة من مرسيليا..!!

وعلى الرغم من أن توسع مرسيليا التهم القرية بأكملها تقريبآ، إلا أن بيت سيزان ما زال قائما فيما تبقى منها..!!
وتكفي زيارة واحدة إلى جبل "مون- سانت- فيكتوار" القريب من مسقط رأس "سيزان"، لإدراك مدى تأثر الرسام بإختلاف زوايا رؤية المشهد ذاته وتأثيره على المشهد النهائي، ومدى تأثره بالألوان والفراغ واللحظة، مما يكشف لنا النقاب عن روح متوثبة دؤوبة لا تعرف الكلل ولا الملل. ويندر وجود مثيل لصبر وتصميم "سيزان" على مواصلة الرسم، خاصة أنه أمضى أكثر من نصف عمره يرسم من دون أن يجد أحدآ يعترف به رسامآ، باستثناء بعض الأصدقاء الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة..!!

وبدأ سيزان في تطوير مدرسته الفنية الجديدة وأسلوبها المنهّجي في السبعينات من القرن التاسع عشر، مستخدمآ الفرشاة المسطحة في ضربات متوازية على اللوحة، وواضعآ الألوان جنبآ إلى جنب. وقد ألهم هذا الأسلوب الفراغي في الرسم جيلآ شابآ جديدآ بالكامل، كان من بين أشهر ممثليه "براك " و"بيكاسو"، اللذان قادا موجة الفن التكعيبي..!!
كما أثر أسلوب "سيزان" في إستعمال الألوان على رسامين فرنسيين شهيرين آخرين هما "لو فوف" و"ماتيس".

ولم يحل الإقتراب من الإنطباعية دون اقتراب "سيزان "بالقدر نفسه من الواقعية، حيث كان يهتم بأدق التفاصيل لكنه كان يرسمها بأسلوبه المتميز، فيعطي صورة وافية للواقع لكنها أغنى منه عمليآ، من حيث إنها محاطة بهالة حسية قوية تخلف لدى من يشاهدها شعورآ قويآ بأنها منظر أليف اعتاد على رؤيته..!!

وكان سيزان يقول: "هناك دقيقة معينة تعّبر عالمنا هذا، أريد أن أرسمها على حقيقتها كما هي، وأنسى خلال ذلك أي شيء آخر في الوجود"..!!

وقد عاش سيزان ورسم لوحاته في أماكن مختلفة من فرنسا. فقد عاش وعمل إضافة إلى مسقط رأسه "إيكس - أو- بروفانس "، التي أمضى فيها الجانب الأكبر من حياته، في باريس وضواحيها أمثال "بونتواز" و"أوفير- سور- واز"، وفي قرية ليستاك لصيادي الأسماك القريبة من مرسيليا..!!

وعلى الرغم من أن توسع "مرسيليا" إلتهم القرية بأكملها تقريبآ، إلا أن بيت سيزان ما زال قائما" فيما تبقى منها..!!
وتكفي زيارة واحدة إلى جبل "مون- سانت- فيكتوار" القريب من مسقط رأس "سيزان"، لإدراك مدى تأثر الرسام بإختلاف زوايا رؤية المشهد ذاته وتأثيره على المشهد النهائي، ومدى تأثره بالألوان والفراغ واللحظة، مما يكشف لنا النقاب عن روح متوثبة دؤوبة لا تعرف الكلل ولا الملل. ويندر وجود مثيل لصبر وتصميم "سيزان" على مواصلة الرسم، خاصة أنه أمضى أكثر من نصف عمره يرسم من دون أن يجد أحدآ يعترف به رسامآ، باستثناء بعض الأصدقاء الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة..!!







ومن المعروف أن إستخدام "سيزان" المبتكر للألوان وتعبيره بأسلوبه الجديد عن المشهد، كان وراء نفور الناس والنقاد وأصحاب المعارض ومسؤولي المتاحف من أعماله الفنية خلال حياته..!!
ومن الحوادث التي تكشف مدى حدة هذا النفور، ما تعرض له "سيزان" حين كان في السادسة والعشرين من عمره لدى عرضه لإحدى لوحاته في واجهة أحد المحلأت التجارية، في شارع "كور ميرابو" الرئيسي في مسقط رأسه "إيكس- أون- بروفانس"، حيث تجمع حشد غفير من الناس المستائين من اللوحة إلى درجة فرضت إستدعاء رجال الشرطة لمنعهم من تمزيق اللوحة. وبعد تلك الحادثة بفترة غير طويلة، أعلن مدير متحف المدينة المحلي، أن أيا"ن لوحات"سيزان"لن يدخل المعرض أو يعرض بداخله طالما كان حيآ. وهذا ما حصل بالفعل، حيث تم عرض أولى لوحات سيزان في ذلك المتحف في عام 1925 فقط، أي بعد مرور 30 عامآ على وفاة الرسام المعذب..!!
The Bridge of Maincy near Melun



وكان كل هذا الكم الهائل من الكراهية والإحباط كفيلأ بتحطيم إرادة أي رجل آخر، ناهيك عن فنان مرهف الأحاسيس، وثنيه عن مواصلة سعيه إلى إثبات وجوده في عالم الرسم. غير أن إرادة "أستاذ إيكس" (نسبة إلى اسم مسقط رأسه) كما لقب سيزان لاحقآ، كانت على ما يبدو قد قدت من معدن أصلب من أقسى أنواع الفولاذ. فلم يرضخ سيزان لحملات التشهير والنقد المغّرض ولم يستسلم لليأس وواصل المقاومة, وثابر على المحاولة والرسم، حتى حقق هدفه واعترف به الجميع رسامآ فذآ وفنانآ صاحب مدرسة جديدة ومرموقة..!!
وقد أفنى" سيزان" زهرة شبابه في تلك المحاولات، معتمدأ في تغطية نفقات معيشته على ثروة والده، ومعزيآ نفسه بتأييد صديقه الروائي "إميل زولا" وأصدقائه الرسامين "ماميل بيسارو، مانيه، مونيه ورينوار"، غير أن الرسامين لا يشترون في العادة اللوحات, ولا يوفرون للرسام مصدر عيش من بيع لوحاته.وحتى حينما بدأت الأمور تتغير لصالحه وراحت الإعترافات بتفرد فنه تنهال عليه من كل حدب وصوب، لم يتأثر" سيزان" بها ولم يتغير وواصل الرسم والسعي إلى ترسيخ نهّجه الجديد في الرسم على الساحة الفنية..!!



بنى" سيزان" لنفسه مرسمأ في مسقط رأسه، يطل منه على المدينة العزيزة على قلبه على الرغم من رفض متحفها عرض لوحاته. وتحول المرسم اليوم إلى متحف صغير يحمل اسم "أتولييه سيزان" ويقع في شارع "سيزان"، بعد إعادة ترميمه وتأهيله ليستعيد الرونق الذي كان عليه حين كان الفنان الكبير يرسم لوحاته فيه..!!

ويحفل المرسم ذو السقف الأزرق- الرمادي المرتفع بالكثير من أدوات وأشياء" سيزان"، في إطار ما يمكن تسميته بالفوضى المنظمة..!!

وكان سيزان وفيآ لأمنياته حين كان يكرر بإستمرار أنه يريد الموت وهو يرسم، وهذ ا ما حدث بالفعل في ذات يوم من أيام شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1906، حيث توفي وهو يرسم في العراء..!!





ويلقب "بول سيزان" بأنه إمام الفن الحديث ,وقد أراد هذا الفنان أن يجعل من الانطباعية على حد تعبيره شيئا متينا" راسخا" مثل آيات المتاحف, فهو قد أحس مثلا" بضرورة العودة إلى نوع من الكلاسيكية ولكن "سيزان" لم يخرج مثل "سورا" على قاعدة الإحساس بالطبيعة, ولم يعكف مثله على البحث في قوانين الجمال والإنسجام, وإنما خرج فقط على قاعدة التعبير التلقائي عن الإحساسات البصرية العابرة. وأراد أن يجعل من الإحساس المباشر بالطبيعة على نحو ما أدركه الانطباعيين أساسا لبناء فني يضارع في جلاله ورسوخه" روائع الفن الكلاسيكية", ولكن البناء في الفن الكلاسيكي كما عند "بوسان" مثلا" هندسي, وهو أشهر مصوري المناظر الطبيعية الفرنسيين في القرن السابع عشر يقوم على نظام هندسي يفرضه الفنان فرضا على أشكاله الطبيعة .فالهندسة والطبيعة في هذا الفن شيئان مختلفان ,وهذا ما لم يقبله, ومن هنا كان دوره الخطير في تاريخ الفن..!!
فهو يطلق العنان لإحساسه بالطبيعة ويسعى بكل جهده للتعبير عن واقعه المباشر في نفسه,ولكنه يتعمق هذا الإحساس ,غير قانع بالإنطباع العابر حتى يتخذ قواما" ونسقا" وإيقاعا" وبهذه المادة الحّية النابضّة يبني لوحته خطوة خطوة ,وهذا ما كان يعّنيه بقوله إنه يريد خلق فن" بوسان" من جديد وفقا" للطبيعة ..!!

ومن أقواله المأثورة في هذا الصدد , عندما يبلغ اللون حد الإمتلاء يبلغ الشكل حد الإكتمال - وقد جاهد" سيزان" جهادا" طويلا" عسيرا" في سبيل الوصول إلى النوع الجديد من "الكلاسيكية" دون التضحية بحيوية الإحساس المباشر ونبض الألوان فأمضى حياته, وهو ينحت فنه كمثال من ينحت في الصخر,وأحيانا كان يستند به اليأس فيمزق لوحاته إربا" ,أو يقذف بها من النافذة, أو يتركها في الحقل بعد عنائه طيلة النهار, فقد كان يدرك ما يريد فلم يقنع بشي دون الغاية التي وضعها نصب عينيه. فكان جبلا" شاهقا" منيعا" وسط قمم الفن الحديث ..!!




من مواضيع mody_314 في المنتدى


توقيع mody_314 [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
If you don't know where you are going, you'll end up someplace else

 

mody_314 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس