الدنيا لا تستحق ذلكفي الصباح ، وفي المكان المحدد لموقف الحافلات ، إجتمعنا ، فكلنا أصدقاء في هذا المكان ، ولكننا لا نتحدث مع بعض ، لأن الساعات الأولى من أي صباح تكون كئيبةً بعض الشيء بعد طبق الفول ، فتحت الصحيفة على الصفحة الثانية فتعجب الكل من ذلك ، ولم هذا التعجب ، فالأخبار كلها متشابه ، لم أهتم بهم وبقيت على ما أنا عليه .حاولت القراءة فلم أستطع ، والسبب يعود لها ، لقد استسمحتني بالجلوس ، فنهظت من مكاني تقديراً .. تقديراً .. آآآه لقد أخذني جمالها وأصابني سهمها ، أختفت الكئابة وقضت على مفعول الفول المدمر لخلايا المخ ، نعم ، إنها خارقة في كل شيء ، والتقدير .. لكل شيء . نسيت الصحيفة وتبادلت معها النظرات ، حتى أصبتها بسهمٍ من سهامي ، وليس السهام كلها للنساء فقط ، نعم .. فقد أصبتها وسعلت بشدة بعد أن شربت الماء من القنينة التي معها ، أبتسمت فقدمت لها منديلاً لكي تنظف ما أرجعته من ماء ولعاب ولبان قد مضغ من مدة طويلة ، ( شكراً) هذا ما قالته لي ( عفواً ، هل أنتِ بخير ؟..نعم ، شكراً لك..لا شكر على واجب ..المعذرة على أخذ مكانك ،رجلاي متعبتان قليلاً ، أقدر لك ذلك..التقدير لكل شيء ..ماذا ؟!غيرت الموضوع بقرائتي للصحيفة ، وأصبحت المواضيع جيدة بوجودها .تبادلنا بعد ذلك الأحاديث ، وتطورت إلى لقاءات واجتماعات في المقاهي ، تحدثنا فيها عن كل شيء ، حتى أنتها المطاف إلى ليلة الدخلة ، وفي هذه الليلة السعيدة التعيسة ، أجبروني على إطلاق النار للتعبير عن الفرحة ، وهذه عادة قديمة عندنا ، وبعد الطلقة الأولى ، أخذوني إلى مركز الشرطة حتى الصباح ، وصباحية زوجتي هي رجوعي إليها سالماً ، لأن أهل القتيل تنازلوا عن كل شيء إكراماً لأبي ، والسبب هو أني لم أمسك السلاح بشكلٍ جيد ، فسقط مني فأصابت بعض الطلقات إبن جارنا وبعض المدعوين ، وقد تنازل أهالي القتلا عن حقهم وقبلوا الدية إكراماً لأبي .لم تكن هذه مشكلة ، فالمشاكل أتت بعد المولود الثاني ، فكل شيء تراكم على رأسي ، فأنا رجل البيت ، هذا ماقالته حماتي ذات العين الواحدة ، لا أستطيع التحمل أكثر ، أردت الانتحار وفكرت في ذلك عدة مرات ، ولكن خوفي على مستقبل أبنائي ، جعلني أتراجع عن هذه الفكرة ، تركت المنزل في الصباح ، ومررت على بائع الصحف وإشتريت الصحيفة ، وذهبت إلى موقف الحافلات وفتحت الجريدة , فابتسم الجميع ، لأني بدأت بالصفحة الأولى ، نعم بدأت بها ، لأن الدنيا لا تستحق كل ذلك .