![]() |
|---|
|
| الإبلاغ عن روابط لا تعمل أضغـط هنــا |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| مشرف كلام رجالة ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | ا يمكن للعالم أن يكون أروع من هذهاللحظة؛ إنها الإجازة السنوية، وأنت تجلس على الشاطئ أسفل المظلة تدليقدميك في الماء البارد، ونسيم البحر يداعب وجهك، ويمر من فتحة القميص؛لينفخه مثل البالون.. رأسك فارغ تمامًا من أي نوع من التفكير.. زوجتك تلعب علىالأرض مع طفليك الصغيرين، يبنون قصورًا من الرمال ثم يهدمونها، وأنت تراقبكل هذا بنصف عين. تغفو قليلا ثم تصحو.. تصحو ثم تغفو.. ولا قيمة للوقت على الإطلاق، فليمض الوقت للأمام أو يعود إلى الخلف؛ فلن يصنع هذا فارقاً. فعلا.. لا يمكن للعالم أن يكون أروع من هذه اللحظة.. لكن هذا العالم لا يمكن أن يتركك تفلت بكل هذه السعادة، فها هو يدبر لك شيئًا.. فقط اصبر قليلاً.. افتح الآن عينيك وانظر.. إن طفلك يحمل زجاجة في يده أتى بها من الماء، وهوعلى وشك أن يجرح نفسه.. فلتهبَّ من نومتك المريحة وتهرع إليه قبل أن يؤذينفسه.. اسحب منه الزجاجة بلطف، ولا تعبأ به عندما ينفجر باكيًا كعادة الأطفال عندما تأخذ منهم شيئًا.. والآنفلتلُمْ زوجتك على إهمالها في الانتباه للطفلين، لكنها ستنفجر في وجهكالآن متهمة إياك بالكسل، بينما تلقي كل شيء على عاتقها، ثم إن الزجاجة سليمة ومغلقة بقطعة من الفلين ولا ضرر منها على الطفل، إلا إذا حاول أن يكسرها بالقوة طبعًا. لكن تمهَّل قليلاً.. ما هذا الشيء القابع داخل الزجاجة؟ تبدو كورقة ملفوفةبعناية، كأنها رسالة مِن التي يرسلها ركاب السفن الغارقة، والمفقودون فيالجزر عن طريق زجاجات محكمة لا يتسرب إليها الماء.. ها هي مغامرة مثيرة تنتظرك.. افتح الزجاجة، وافرد الورقة، ولنرَ ماذا تحوي. النجدة.. أيها المستجمّون على الشاطئ.. أصغوا إليَّ.. أنا هنا على بعد خمسة أمتار من الشاطئ داخل الماء.. كيف لا تنتبهون لصراخي.. أرسلت رسالتين من قبل، ولم تأبهوا بي.. أرجوكم أن تنقذوني.. أؤكد لكم أنني لن أستطيع أن أحتمل أكثر.. إن حياتي أو مماتي في أيديكم، وستظلون باقي حياتكم في ندم ووخز ضمير إن لم تتصرفوا حالاً.. أنجدوني الآن.. كان الخط غريبًا ومائلاً، والكتابة نفسها خضراء فوسفورية بشكل لمتَخْبُرْه من قبل مع أي قلم. لكن هل ستترك ذلك الإنسان ليغرق؟ بالطبع لا.. خاصة وأنك تجيد السباحة، وبالتأكيد لن تتحمل تأنيب ضميرك إذا غرق بينماكان يمكنك إنقاذه، كما أنه لا وقت لطلب حرس الشواطئ أو إبلاغ الأشخاصالمتخصصين في الإنقاذ؛ إن ثانيةً واحدةً تفصل بين الحياة والموت في هذهالحالات، لذا عليك أن تخلع ملابسك، وتلقي نفسك في البحر الآن. لكن ألم تفكر أنه ربما كان من الغريب أن يقوم شخص يصارع الأمواج وهو علىوشك الغرق بكتابة رسالة، ووضعها في زجاجة؟ ثم إن الورقة نفسها غير مبتلةثم ما هذا القلم الأخضر الذي يكتب كتابة كهذه؟ وأين هذا الغريق الذي يقولإنه على بعد خمسة أمتار داخل الماء؟ وكيف أنه لا يمكن رؤيته من الشاطئ؟ كل هذه الأسئلة كانت تدور بعقلك وأنت تسبح باتجاه المكان المنشود. لكن.. صدقني، كان من المفترض أن تستمع إلى زوجتك عندما حاولت إثناءك عن الذهاب،كان يجب أن تسأل نفسك هذه الأسئلة قبل أن تنزل إلى البحر؛ لأنك الآن على وشك مواجهة الحقيقة؛ أنت على وشك الإلتقاء بكاتب الرسالة، وليتك لم تلتقِ به.. 2 تتوقف عن السباحة مرهقاً وتحدق به على سطح اليخت وقد ابتعد على مرمى البصر والغضب والعجب يملآنك.. تندهش مما يحدث لك اليوم وتستدير عائداً أدراجك نحو الشاطئ وأنت تتساءل.. من هو؟ وماذا يريد منك؟ ولماذا يتتبعك حتى هنا؟ ولماذا فر منك عندما رآك تسبح نحوه؟ ومن رفقاؤه هؤلاء؟ تساؤلات عديدة كنت تودّ أن تجد إجاباتها لديه عندما تدركه.. اقتربت من الشاطئ واتجهت لأسرتك محاولاً أن تتناسى ما حدث لكيلا يعكر صفو أجازتك واستجمامك مع أسرتك الصغيرة.. نعم ولا تذكر لزوجتك شيئأً من هذا.. لماذا تثير قلقها لمجرد أمور غريبة أنت نفسك لا تفهم منها شيئاً؟ . مهلا.. أليست هذه مظلتك؟.. تّذكّر جيدا ولا تتعجل.. فربما يكون بحثك في البحر وتحركاتك هذه كلها قد باعدت بينك وبين مكانها؟ ماذا؟ لونها؟ لا تمزح.. أنت تعرف أن لون المظلة لا يدلّ عليها فحولك ثلاثة مظلات من نفس اللون.. ماذا؟ هذا بالذات ما يجعلك تجزم أنها هي؟ لا تتعجل.. نعم.. واصل البحث حولك ربما اختلطت عليك بعض الأمور.. اهدأ قليلاً وتذكر معي.. نعم هاهو ذا المطعم الكبير الذي تناولتم فيه الإفطار صباح اليوم.. وهاهي ذي عربة بائع الفيشار التي اخترتموها لأن تكون مظلتكم بجوارها.. إذن أين اختفت أسرتك؟ أين زوجتك الحبيبة وأين ولدك الصغير ومرحه المعتاد الذي كان يملأ رحلتكم حيوية وبهجة؟ شقاوة.. نعم ولكن محببة.. خلافات بينك وبين زوجتك.. نعم.. ومن تخلو حياته من الخلافات. لكن تفاجأ باختفائهم بغتة وتتحطم مظلتكم وكراسيكم بهذا الشكل الوقح فهذا لا يحتمل.. وتسأل كل من حولك فيخبروك برعبهم وتراجعهم عن إنقاذ زوجتك وولدك من أيدي هؤلاء المجرمين الذين اختطفوهما في وضح النهار وأمام مرأى ومسمع منهم جميعا تحت تهديدهم بالمسدسات وتوعُُدهم بالاغتيال.. يا إلهي. كيف حدث كل هذا؟ لا فائدة من لومك إياهم أو مناقشتهم.. تهرع لإبلاغ الشرطة أم ماذا تفعل؟ ماذا يحدث ومن هؤلاء وماذا يريدون؟ نفس التساؤلات ثانية.. تنهار جالساً على رمال الشاطئ تعصف بك الأفكار وتهاجمك المخاوف ويستبد بك القلق.... 3 تتجاهل الأمر ويبدأ القلق يشتد بك مرة أخرى. تلتفت وتصاب بدهشة شديدة، إنها زجاجة جديدة على الشاطئ مثل الأولى تماما.. تأخذها برجفة، بها شيء يصدر صوت رنين معه رسالة أخرى. تخرج الرسالة ما هذا الذي يسقط من الزجاجة؟ إنها عمله تشبهها؟؟ تمد يدك بسرعة وتأخذ العملة التي وجدتها سابقا بين الرمال، إنها نفس الشكل ونفس الفئة، شيء غريب. تفتح الرسالة بسرعة، وقد حَوت صورة لمظلتك بالضبط، وبجانب الصورة صورة أخرى لنفس العملة وبضع كلمات مكتوبة ليست بذلك اللون الأخضر الفسفوري تقول: "أنا أنتظرك على بعد خمسة أمتار.. نعم مرة أخرى.. ولكن في هذه المرة لن تنقذ أحداً سوى زوجتك وطفلك.. أمامك خمس دقائق فقط تفكر فيها إن كنت سوف تقفز في الماء لتنقذهم، أم تجلس في مكانك وتكون قد قضيت عليهم تماما ولن تراهم مرة أخرى".. تتلفت حولك، لا أحد.. لقد بدأت الشمس تغيب. وفر تقريبا كل الجالسين على الشاطئ ذعرًا، الوقت يمر بسرعة، هذه المرة زوجتك وطفلك. تقفز إلى الماء بسرعة قبل فوات الأوان لقد قفزت مرة لإنقاذ غريب، ألا يحق لك أن تقفز من أجل زوجتك وطفلك حتى لو كان فيها هلاكك؟ تسبح وتسبح بسرعة ولا ترى أحدا. ولكن ما هذا الشعور الذي ينتابك مرة أخرى وكأن أحدا يراقبك؟ ما هذا الذي تراه؟ نعم إنه نفس اليخت الآلي، ولكنه هذه المرة هو من يأتي إليك.. الظلام حَل والشمس غرقت في مياه البحر، أحدهم يمد يده إليك ليلتقطك من الماء، لا ترى وجهه جيدا، ولكنه يصيح بك بصوت ذي صدى كأنه صوتاً صناعياً أو آلياً. تسمع صداه في الأصداء بصورة مخيفة يردد: "هل تريد أن ترى زوجتك وابنك؟" بصوت مختنق مرتعب ترد: "أجل.. أجل". "أذا تأتي معنا في صمت تام بلا أي محاولة للكلام". تصمت تماما حتى تكاد أن تخنق أنفاسك، ولا تسمع في هذا الظلام إلا صوت اليخت يشق الأمواج بصوت يجعل قلبك يهبط في قدميك ثم تسأل نفسك، هل ستراهم مرة أخرى؟ ترى عن بعد وسط المياه العميقة سفينة كبرى يقف اليخت بجانبها لتصعد إليها، يسوقك إلى أسفل السفينة رجل ضخم الجثة له عضلات قويه يستطيع أن يدهسك تحت قدميه في لحظة إن أراد ووجه مغطى بقناع. يلقي بك في حجرة داخل السفينة ثم يقيدك. الظلام حالك لا ترى حتى كف يدك. ولكنك تسمع أنفاس غير أنفاسك في الحجرة، شيء يطمئنك ربما تكون زوجتك وطفلك. ولكن صوت الأنفاس يدل على أن الحجرة بها عدد ليس بقليل. تهمس للشخص الذي تعتقد إنه بجانبك: "هل يوجد غيرنا في هذه الحجرة؟" يرد عليك باقتضاب شديد: "كثيرون".. تسأله من جديد: "هل هم مقيدون مثلي؟" "أجل قدمين وذراعين".. تسأله بلهفة: "هل معهم طفل صغير وامرأة؟" " لا اعلم". تصمت قليلا.. ثم تعود مرة أخرى وتسأل والقلق وعدم الفهم يعاودا الفتك بك: "ماذا تظن أنهم فاعلون بنا؟" يرد عليك في همس شديد وبشيء من اللامبالاة المصطنعة: "المعتاد". تتساءل في توتر وذهول: "ما هو المعتاد؟" فيهمس في إذنك بثلاث كلمات توقف سريان الدم في عروقك وتتسع عيناك فرقًا ورعباً. ... يتبع ....الجزء الرابع 4 لماذا؟ يجيب عليك الشخص المقيد إلى جانبك في لهجة تحمل بعض التعاطف ولمحة من السخرية: لقد توقفنا عن التفكير في هذا الأمر.. ليس في يدك ما تفعله، وحتى إن كان في رأسك فكرة الأفضل أن تحتفظ بها لنفسك. تسأله في عصبية: كم من الوقت مر عليكم هنا؟ يردّ في ضجر كأنك سألته هذا السؤال للمرة الرابعة بعد الألف: لا توجد لدينا مقابلات مهمة.. لذلك لا يهمنا كم مضى علينا من الوقت. تبتلع لسانك مع هذا الكم الرهيب من اللامبالاة، وتفضّل السكوت حتى تتغلب على توترك وتستطيع التفكير، وتتذكر نصيحة الأطباء عند التوتر، وتحاول تنظيم أنفاسك. وها أنت تحاول بنجاح إلى أن دخل مقنع آخر إلى الحجرة، وتسمع خطوات حذائه الثقيل ذي الرنين المعدني. ويقوم باختيار فتاة.. تعرف ذلك من صراخها المجنون ويقوم بحملها كطفل رضيع ولا يبالي بصراخها.. تهمس بهمهمات غير مفهومة حتى تدرك أنها الوحيدة التي صرخت ولم يصدر أدنى صوت من باقي الحاضرين، كأنهم يعتقدون أنها ذاهبة للتسوق. تهمس لمن بجانبك وتقول: وماذا بعد ذلك؟ يقول لك بنبرة اهتمام كمن يعلِّم طفله حروف الهجاء: ستغيب بعضا من الوقت، ويأتي نفس الشخص ليلقيها لنا، وسوف تنجو.. لقد تحملت العملية من قبل.. تقول له بدهشة: العملية؟ يرد عليك: إنه مجرد تعبير مجازي لما يحدث. تقول له:ولو لم تحتمل؟ يرد عليك بأسى قائلاً: إذا لم تعُدْ فاعلم أنها لم تحتمل. تسأله السؤال التقليدي بالنسبه له: كيف جئت إلى هنا؟ يرد عليك في ضجر للمرة الثانية: مثلما جئت أنت. عجيب أمر هذا الرجل لديه مزيج من المشاعر المتناقضة في الوقت ذاته.. تسأله عن اسمه فيجيب قائلاً: إن اسمي أبعد ما يكون عن حالي.. اسمي "سعيد".. ويقهقه ضاحكاً. وتدرك أن هذا الرجل على حافة الجنون من هول ما هو فيه. تمر الساعات ويفتح الباب نفس المقنّع ويلقي الفتاة وهي فاقدة الوعي بدون أدنى شعور من الرحمة. وتسمع صوت خطواته تقترب منك، ويأتي إلى جانبك ويقوم بمحاولة حملك.. ولكنك تقاوم بكل قوتك وتسمع قهقة "سعيد" وهو يردد بلا انقطاع : مرحى يا صديقي.. لقد اختاروك.. تقاوم وتقاوم، ولكن هيهات.. هذا الرجل لديه قوه من المستحيل أن تتغلب عليه، ومن الواضح أنك عنيد.. فيقوم بضربك ضربة هائلة على موخرة عنقك، وتشعر بأن وعيك يتسرب منك كما يتسرب الماء من إناء مثقوب.. وها أنت تقاوم ولكن هيهات.. لقد أهداك الضربة الثانية التي قضت على البقية الباقية من وعيك، وتشعر بخدر لذيذ، وتتساءل: وماذا بعد؟ 5 مرحي يا صديقي.. صوت قهقة "سعيد".. لقد عدت إذاً.. تحملت الأولى، نجوت هذه المرة، يا لك من مثابر عنيد، ستعطيهم الفرصة للتلذذ بإعادة الكرة مرات ومرات قبل أن.. "قبل أن.. " يتردد السؤال في رأسك.. "أن ماذا...؟؟؟" تستدير إلى تلك الجهة التي تسمع منها صوت قهقهته في الظلام، ترفع يدك بصعوبة تتحسس موضع فمك وعينيك، فتلمس ذلك الشريط اللاصق تبدأ في إزالته ببطء، فينتزع معه بعض الشعيرات الدقيقة.. تتأوه رغماً عنك فتفلت منك آهه حاولت جاهداً أن تكتمها. يقهقه سعيد مرة أخرى.. هون عليك يا صديقي افسح المجال لآهاتك وآلامك.. أصرخ يا رجل فهنا لن يلومك أحدهم قائلاً إن الصراخ من شيم الأطفال والنساء.. أصرخ قبل أن ينتهي الصراخ قبل أن يموت في داخلك فلا تقوى على الأنين. تهم بالصراخ فيه كي يصمت فتشعر بذلك الألم الرهيب في مؤخرة عنقك ألم أشبه بوخز عشرات الخناجر.. ترفع يدك لتضغط بيدك موضع الألم فتصطدم بجسم معدني أسطواني يخترق عمودك الفقري أسفل عنقك وتخرج منه عدة أسلاك مثبتة أطرافها في إبر دقيقة غرست في رأسك... لا شك أنه مصدر ذلك الألم الرهيب.. لكن مهلاً إن رأسك لم يكن حليقاً عندما وصلت إلى هنا منذ.. لا تدري كم مضى عليك من الوقت فاقداً لوعيك.. ساعات.. أيام يناديك سعيد مرة أخرى لا تقلق يا صديقي ستعتاد على وجوده وهذه الأسلاك أيضاً، لكن لا تحاول العبث بأي منها وإلا.. يتوقف فجأة عن الحديث عندما سمع صوت إلى لجسم يتحرك، تتجه أعينكما معاً إلى مصدر الصوت -دون أن يرى كل منكم الآخر- لتكتشف أنها كاميرات تصوير مزودة بالأشعة تحت الحمراء.. يناديك سعيد هامساً بصوت مرتجف.. اصمت ..لا تبد حراكاً.. اكتم أنفاسك، غط أنفك وفمك بسرعة، لا تعره التفاتا يبدو أنه يهذي مرة أخرى.. لكن ما هذه الرائحة؟ إنها رائحة غريبة لكنها تشبه رائحة الفواكة. يصرخ فيك سعيد.. اكتم انفاسك.. أنه غاز للنوم.. لا تستنشقه.. أسمعت.. فات الأوان.. فجفناك يثقلان ورأسك يزن طناً تنوء بحمله فلا يلبث إلا أن يسقط وتسقط معه فاقداً لوعيك مرة أخرى... ألم أقل لك...؟؟؟!... انتظروا الجزء السادس والاخير 6 الجزء السادس والأخير: حين استيقظتَ هذه المرة كان الألم أفظع لدرجة جعلتك تود أن تجذب شعرك وتكسر جمجمتك وتعصر دماغك حتى يزول الألم, تحتاج لثوانٍ حتى تقدر على فتح عينينك المرهقتين, تشعر أنك ممدد على لوح زجاجي بارد.. يتناهى إلى سمعك أصوات بلغة لا تفهمها, تظنها العبرية, يقترب منك شخص ضئيل الجسد أنفه معقوف.. إذن هو إسرائيلي. فصرخت بكل قوتك مضحيا بمخك الذي يكاد أن ينفجر: "أنت إسرائيلي؟.. أيها الأنذال ماذا تفعلون بنا؟".. هنا لاحظت أن ذلك الشخص يمسك بورقة وقلم غريبي الشكل، وأخذ يدون كل ما تقول, فلم تهتم وصرخت قائلاً: "ماذا تفعلون بنا؟ تخطفوننا لتجربون علينا الأسلحة البيولوجية والكيميائية؟ أم تُتجارون في أعضائنا؟.. كم أكرهكم.." وأخذت تكيل له الشتائم وهو ينظر إليك نظرة خاوية ثم تكلم للمرة الأولى وقال بصوت معدني بارد: "عصبي.. يؤمن بنظرية المؤامرة.. متسرع.. يكره الإسرائيليين.." امتلأت نفسك حيرة ودهشة.. ماذا يفعل ذلك المعتوه أيخطفك ليحلل شخصيتك، ومن أنت ليهتم أحد بخطفك فأنت مجرد مدرس بسيط, وفجأة تذكرت زوجتك وطفليك فصرخت تسأل عنهم، فلم يجبك أحد، فأخذت تتملص من أصفادك وأنت تصرخ وهو يدون بسرعة تصرفاتك قائلاً: "عنيد.. مثابر.. يحب عائلته بشدة".. وفجأة انتفض جسدك بطريقة جعلتك تشعر أن عظامك قد أخليت من العضلات واللحم, فهدأت رغما عنك، فعاد ذلك الشخص ليقول: "الآن وقد هدأت يمكنك أن تجيب عن كل أسئلتنا"، وانهمر عليك سيل من الأسئلة حول طبيعة عملك وعلاقتك بزملائك ورؤسائك وعن عائلتك وطريقة تعاملك مع زوجتك وطفليك ووالديك, ماذا تحب، وماذا تكره، وأنت تجيب كشخص نوّم مغناطسياً, وبقيت على تلك الحالة حتى وجدت في نفسك القدرة على التحدث فسألت عن زوجتك وطفليك. "نحن هنا" كان ذلك صوت زوجتك وطفليك ولكن أصواتهم تخلو من الحب واللهفة التي اعتدت عليها منهم, ثم لماذا يبدو عليهم العته والبرود, فصرخْتَ: "ماذا فعلتم بهم أيها الأوغاد؟".. وفجأة سمعت من يقول: "نحن بخير" ولكن.. ما هذا الصوت؟ أنت تعرفه.. ومن ذلك الواقف بجوار زوجتك وطفليك ..يا إلهي إنه أنت كيف فعلتها وأنت مثقل بالأصفاد؟.. ماذا يحدث بالضبط؟.. من هو؟ ومن أنا؟, وأمام عينيك الذاهلتين خرجت أسرتك لتزاول نشاطها المعتاد كما قيل لك ماذا يحدث؟.. وهنا ولأول مرة أجلت بصرك في تلك الغرفة، فوجدت زوجتك وطفليك ممددين بلا حراك على ألواح زجاجية.. فصرخت ثم شعرت بخدر غريب يسري في جسدك.. هناك في تلك الزنزانة الرطبة ظل "سعيد "يضرب رأسه بالحائط عساه يتخلص من الألم وهو يردد "لم يعد "أحمد".. لم يعد "أحمد".. لم يعد "أحمد".." ثم أخذ يصرخ بكل ما فيه من قوة... "أحمد".. "أحمد" اسيقظ أيها الأحمق لماذا تصرخ هكذا لقد جمعت حولنا جميع المصطافين على الشاطئ... استيقظ.. - "سعيد".. حمداً لله أنك بخير.. كيف هربنا؟ ولكن.. أين زوجتي وطفلي؟.. إنهم هنا.. هناك.. غزو.. أرضي.. فضائي لا أعلم.. فصرخ سعيد: "ماذا تقول أيها الأحمق؟ وأي زوجة وأطفال هؤلاء الذين تتحدث عنهم اهدأ أنت تهذى.. هذا مجرد كابوس.. فقال "أحمد" وهو يرتجف ذعراً: "لا وقت لهذا.. إنهم هنا.. ابحث معي.. الزجاجة.. الرسالة.. ابحث معي عن تلك العملة الغريبة.. سأثبت لك أنني لا أهذى.. فهز سعيد رأسه في حيرة ثم قال: "عذرا عذرا أيها الناس الطيبون.. كما ترون فإن صديقي قد أصيب بضربة شمس لا أكثر.. كل شيء على ما يرام، وسأذهب لأحضر له زجاجة ماء بارد.. كل شيء على ما يرام. وهنا صرخ أحمد: "لا يا "سعيد" احترس.. صدقني.. ذهب سعيد بسرعة ليحضر له الماء وهو يلعن تلك الأفلام الغريبة التي يشاهدها "أحمد" باستمرار, وفي أثناء عودته وهو يمشي بمحاذاة الشاطئ اصطدم بقدمه شيء فانحنى ليلتقطه ويرميه بعيدا عن الشاطئ حتى لا يؤذي غيره لكن.. تمهل قليلا.. إنها زجاجة.. وما هذا الشيء القابع بداخلها؟.. تبدو كورقة ملفوفة بعناية كأنها رسالة مِن التي يرسلها ركاب السفن الغارقة, والمفقودون في الجزر عن طريق زجاجات محكمة لا يتسرب إليها الماء.. ها هي ذي مغامرة مثيرة ستسعد "أحمد".. افتح الزجاجة وافرد الورقة ولنرَ ماذا تحوي.. النجدة .. أيها المستجمّون على الشاطئ.. اصغوا إليّ.. أنا هنا على بعد خمسة أمتار من الشاطئ داخل الماء.. تمت بحمد الله ويارب تكون عجبتكم يا شباب
__________________ إذا أحببت فأحب الحب ولا تحب المرأة لأن الحب لن يجرحك ولكن المرأة ربما تمزق قلبك ![]()
|
| | المشاهدات:34* مشاركات:2 |
| | #2 (permalink) |
| مشرف القسم الادبي ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | شكرا اي سحر غريب تشع به عيناك اغرق في تفاصيلها ثم اذوب في عالمها فأستحيل الى جزء منكِ ان انتمي أليك وتسري في كياني نشوه يدعونها الحب اتحول معها الى قطره مطر قررت ان تغوص في بحر لانهايه له وانتمي اليك شكرآ تلك اللحظه تشابه لحظة الاحساس بالديمومه بالخلود تمنحني الحياة والجنون في أنٍ واحد الغريب انني اشعر بالامان والحمايه حين تمر علي بعض من مفردات رسائلك الغامضة لست ادري مالسبب ففيها بعض البلسم جـــرعـه من الدواء تكفيني حتى لـقــــــــــاء أخـــــر انت ياصاحبي تعرف كيف تمنح الامل وتتكلم بلغة المستقبل تمنحني ياصاحبي لهجتك المطمئنه حين تتحدث عن الغد أمانــاَ اعترف لك بانني تعلمت منكِ ان أتألف مع وحدتي وأن استوعب مساحتها الشاسعه وأحددها داخل اطار صغير احاول أن اجعله اصغر لقد تعلمت منك ياصاحبي ومن رسائلك الغامضة التي يضنها البعض غامضة حتى الساعة ان اواجه بحب لا بصرامه وكل ذلك بسبب منحك لي جزء عزيز من نفسك وتقبلتني كما أنا كيف لي أن أشكرك شكرآ لهذا الحب الذي منحتني اياه الذي عاد الي بعض منه بعد ان كان قد ولى في زمان مضى بسبب رسائلك الغامضة الحب الذي منحني قوه بات يهز ببطء شخصاَ نائماَ في داخلي أراه يستيقظ ليجد فجراَ رائعاَ بين سطور رسائلك وبين طياتها فها أنا الهث ولا استطيع التوقف عن الدوران حول افلاكك صدقيني ياصاحبي انني حالماَ انظر ألى بعض اسطر رسائلك اتذكر كـــم من السنوات ضـاعــت لانها لم تكون موجوده معي رسائلك لـقـــد ادمنت عليها وأنـــــا بحــاجتها وبحاجة بعض من بلسمها الى جرعة دواء تكفيني حتى لـقـــــــــاء قادم بك شكرآ للاهداء ايها الامبراطور والى لقاء اخر فكن بخير رامي
__________________ ولرب نازلة يضيق لها الفتى ..... ذرعا وعند الله منها المخرج ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ..... فرجت وكنت أظنها لا تفرج
|
| | |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|